ابن إدريس الحلي

646

مستطرفات السرائر

دين الله عز وجل ، ولا تكونوا أعرابا ، فإنه من لم يتفقه في دين الله ، لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة ، ولم يزك له عملا ( 1 ) . كان علي عليه السلام يقول ، من حق العالم أن لا تكثر عليه السؤال ، ولا تأخذ بثوبه ، وإذا دخلت عليه وعنده قوم ، فسلم عليهم جميعا ، وخصه بالتحية دونهم ، واجلس بين يديه ، ولا تجلس خلفه ، ولا تغمز بعينيك ، ولا تشر بيدك ، ولا تكثر من القول : قال فلان وقال فلان خلافا ، ولا تضجر ( 2 ) بطول صحبته ، وإنما مثل العالم كمثل الغيم ( 3 ) تنتظرها متى يسقط منها شئ والعالم أعظم أجرا من الصائم القائم ( 4 ) الغازي في سبيل الله ، وإذا مات العالم ، ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة ( 5 ) . وعنه عليه السلام قال إذا أنت جلست إلى عالم فكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تقول ، وتعلم حسن الاستماع ( 6 ) . كما تعلم حسن القول ، ولا تقطع على أحد حديثه ( 7 ) . عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال لا خير فيمن لا تقية له ، ولا إيمان لمن لا تقية له ( 8 ) . ابن مسكان قال قال أبو عبد الله عليه السلام ، إني لأحسبك إذا شتم علي عليه السلام بين يديك لو تستطيع أن تأكل أنف شاتمه لفعلت فقلت : أي والله جعلت فداك ، إني لهكذا وأهل بيتي ، قال فلا تفعل ، فوالله لربما سمعت من يشتم عليا عليه السلام وما بيني وبينه إلا الأسطوانة ، فاستتر بها ، فإذا فرغت من صلاتي ،

--> ( 1 ) البحار ، ج 1 ، الباب 6 من كتاب العلم ، ص 214 ، ح 18 . ( 2 ) ط . من القول قال فلان خلافا تضجره . ( 3 ) الغنيمة . ( 4 ) ط . والقائم في الليل . ولا يكون فيه الغازي الخ . ( 5 ) الوسائل ، الباب 123 . من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 وتمامه في المستدرك ، الباب 106 من تلك الأبواب ، ح 1 . ( 6 ) ل . وأحسن بالاسماع . ( 7 ) البحار ، ج 2 ، الباب 10 من كتاب العلم ، ص 43 ، ح 11 . ( 8 ) الوسائل ، الباب 24 من أبواب الأمر والنهي ، ح 29 ، أورده عن المحاسن .